أحمد بن محمود السيواسي
8
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
الجنة ، وهو مبتدأ ، خبره ( فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) [ 12 ] بالبعث ، لأنه محكوم عليهم بالعذاب . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 13 ] وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 13 ) قوله ( وَلَهُ ما سَكَنَ ) مبتدأ وخبر ، أي للّه كل ما استقر ( فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ) من الدواب والطيور في البر والبحر ، فمنه ما يحل في الليل وينتشر « 1 » في النهار ، ومنه ما يحل بالنهار وينتشر « 2 » بالليل ( وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [ 13 ] فلا يخفى عليه شيء مما يشتمل عليه الليل والنهار من الأقوال والأفعال . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 14 ] قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 14 ) ثم قالوا للنبي عليه السّلام إن آباءك كانوا على ديننا فارجع إلى دين آبائك حتى نعينك بالمال ، فقال تعالى ( قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا ) أي أأعبد ربا غير ربي اللّه ( فاطِرِ السَّماواتِ ) بالجر صفة « اللَّهِ » « 3 » ، أي خالقها ( وَ ) خالق ( الْأَرْضِ ) والفطر إنشاء الخلقة من غير مثال ، وهو من الصفات الخاصة باللّه تعالى ( وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ ) أي يرزق ولا يرزق ( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ) من أهل مكة أو من هذه الأمة ، وقيل لي ( وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [ 14 ] بقولهم لك ارجع إلى دين آبائك ، يعني أمرت بالإسلام ونهيت من الشرك . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 15 ] قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) ( قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي ) بالرجوع إلى ما دعوتموني إليه من عبادة غيره ( عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) [ 15 ] وهو يوم القيامة . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 16 ] مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 16 ) ( مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ ) مجهولا ، والضمير فيه لل « عذاب » ، وفي « عَنْهُ » ل « من » فيكون ( يَوْمَئِذٍ ) ظرفا ل « يُصْرَفْ » ، ومعلوما « 4 » ، والضمير له ل « اللّه » وفي « عنه » لل « عذاب » ، والمفعول محذوف ، أي من يصرفه اللّه عن العذاب ( فَقَدْ رَحِمَهُ ) أي فقد عصمه برحمته ومغفرته ( وَذلِكَ ) أي صرف العذاب عن الإنسان « 5 » ( الْفَوْزُ الْمُبِينُ ) [ 16 ] أي النجاة الظاهرة ، قال عليه السّلام : « لا ينجو أحد بعمله ، قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته » « 6 » . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 17 ] وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 ) ثم قال تعالى تخويفا لنبيه من الرجوع عن دينه ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ ) أي إن يصبك ( بِضُرٍّ ) أي بشدة وبلاء من الفقر والمرض « 7 » وغيره ( فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ) أي لا يقدر أحد أن يدفعه عنك إلا اللّه لا الصنم وغيره من آلهتهم التي يدعونك إلى عبادتها ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ ) أي إن يصبك بسعة « 8 » وصحة ( فَهُوَ ) يقدر على ذلك دون غيره ، لأنه ( عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ 17 ] من إعطاء الخير ومنع الضر . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 18 ] وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 18 ) ( وَهُوَ الْقاهِرُ ) أي اللّه هو الغالب فَوْقَ عِبادِهِ ) حال من الضمير في « الْقاهِرُ » ، أي مستعليا عليهم بتدبير أمورهم من النفع والضر بحسب اقتضاء الحكمة ، والمراد من العباد المملوكون لا من يصدر منهم العبادة ( وَهُوَ
--> ( 1 ) ينتشر ، ب م : ينشر ، س . ( 2 ) ينتشر ، ب م : ينشر ، س . ( 3 ) اللّه ، س : للّه ، ب م . ( 4 ) « يصرف » : قرأ شعبة والأخوان وخلف ويعقوب بفتح الياء وكسر الراء ، والباقون بضم الياء وفتح الراء . البدور الزاهرة ، 100 . ( 5 ) الإنسان ، ب م : الناس ، س . ( 6 ) رواه البخاري ، الرقاق ، 18 ، والمرضى ، 19 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 477 . ( 7 ) من الفقر والمرض ، س : من المرض ، ب م . ( 8 ) بسعة ، ب س : سعة ، م .